الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
واليوم الآخر ان يجلد أكثر من عشرة أسواط الا في حد . « 1 » وتحمل الرواية الأخيرة على ضرب من الندب المؤكد المبنى على الرحمة الاسلامية . والحاصل ان ظاهر هذه الروايات كلها كون الحد غير التعزير وحينئذ يقع الكلام في علاج التعارض بين هاتين الطائفتين من الاخبار ، لا يبعد ان يقال : ان الحد والتعزير من الالفاظ التي إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ، فلو كان الحد وحده شمل الجميع حتى التعزير ، ولو كان في مقابل التعزير كان له معناه الخاص به . ولكن اثبات ذلك بدليل قطعي أو ما يكون حجة مشكل مضافا إلى امكان انصراف الحد إلى معناه الخاص عند اطلاقه ولو كان وحده فتأمل . وعلى كل حال الاخذ باطلاقه لإثبات الأحكام المذكورة سابقا وشبهها مشكل ، نعم في بعضها يمكن الاخذ بالأولوية مثل مسألة العفو فإذا جاز عفو الامام عن الحد الذي ثبت بالاقرار جاز عفوه عن التعزير كذلك بطريق أولى ، اما فيما لا أولوية له مثل درء الحدود بالشبهات فلا بد من الرجوع إلى الأصول والقواعد الأخر وهذا يختلف باختلاف المقامات . [ أقسام الحدود ] إذا عرفت هذه المقامات فلنرجع إلى اقسام الحدود وأنواعه : قد ذكر المحقق في الشرائع ستة للحدود وتبعه غيره وكذا في تحرير الوسيلة ( حد الزنا ، وحد ما يلحق به من اللواط والسحق والقيادة وحد القذف وحد المسكر وحد السرقة وحد المحارب ) . ولكنها في الواقع ثمانية لان كل واحد من اللواط والسحق والقيادة سبب مستقل للحد ، بل يمكن ان يقال : ان ما ذكر في الخاتمة من سائر العقوبات المترتبة على الارتداد والسب وشبهه من الحدود فتربوا على العشرة ولكن الانصاف ان عد غير الثمانية من أسباب الحد مشكل ، لان الارتداد ليس من الاعمال الموجبة للحد بل
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 10 من أبواب بقية الحدود ، الحديث 2 .